تعيين موسى عواضة قانوني:
أقرّ مجلس الوزراء في 22 تشرين الأول 2026 تعيين موسى عواضة، رئيس بلدية زفتا، عضواً غير متفرغ في مجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، إلى جانب ثلاثة أعضاء آخرين. وما إن أُعلن القرار حتى انطلقت حملة تشكك في قانونيته، وذهب البعض إلى القول إن عواضة كان ملزماً بالاستقالة من رئاسة البلدية قبل تعيينه ولا نعلم من أين هبطت على مسامعهم هذه النظرية ! وربما نعلم ولكن ما نعلمه علم اليقين أن البلد لا يُدار بالتضليل يا فخامة الرئيس .
من حق أي مواطن يتمتع بكامل قواه العقلية أو أي جهة سياسية خاصة إذا كانت تبحث عن أي فرصة تعيدها إلى الحياة أن تطرح سؤالاً قانونياً عن تعيين عام، لكن واجب النقاش أن يقرأ النص كاملاً، لا أن يؤلف نصا” على مزاجه ويحوله إلى حقيقة محسومة ثم يعلن انتصاراً سياسياً قبل اتضاح الوقائع.
منع الجمع لا يعني استقالة مسبقة
تنص المادة 22 من القانون رقم 665/1997 على عدم جواز الجمع بين رئاسة أو عضوية المجلس البلدي وبين عضوية مجالس إدارة المؤسسات العامة والمصالح المستقلة. ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك مؤسسة عامة؛ لذلك يثير تولّي المنصبين معاً مسألة تمانع قانونية جدية ومن ترشح لهذا المنصب يعلم هذا جيدا” وليس بحاجة إلى من يخبره بذلك ،كمن يقول لمالك عقار عليك أن تخلي المستأجر الأول قبل أن تؤجر شخص جديد وهذا سخيف ومضحك لأن المالك يعلم بذلك والمستأجر الأول يعلم بذلك وكذلك المستأجر الثاني ولا نعلم أصلا” محل صاحب النصيحة من الإعراب.
لكن لتكنن الأمور واضحة ، المادة تتحدث عن منع الجمع، ولا تنص بعبارة صريحة على أن رئيس البلدية يجب أن يستقيل من منصبه البلدي قبل صدور قرار تعيينه في مجلس إدارة مؤسسة عامة. وهذا فارق مهم: لا يجوز تحويل قاعدة تمنع الاحتفاظ بالمنصبين معاً إلى شرط مسبق لم يذكره النص. وفي المقابل، لا يعني غياب شرط الاستقالة المسبقة أن الجمع بين المنصبين يصبح جائزاً بعد التعيين.
أما مهلة الأسبوعين الواردة في المادة 29، فهي تتناول حالة من يُنتخب عضواً بلدياً وهو يشغل وظيفة أو موقعاً متعارضاً، فيختار بينهما. والمادة 69 تُخضع رئيس البلدية ونائبه لأحكام الأهلية والتمانع ذات الصلة. لكن صياغة المادة 29 لا تحدد صراحةً مهلة مماثلة لحالة رئيس بلدية قائم يُعيّن لاحقاً في مجلس إدارة مؤسسة عامة؛ لذلك لا ينبغي الادعاء بأن مهلة الأسبوعين تنطبق آلياً على هذه الواقعة مما يعني أن نظرية “العكس بالعكس ” لا تطبق في هذه الحالة .
والخلاصة القانونية التي تسمح بها هذه النصوص هي أن الاستقالة من رئاسة البلدية لا تظهر شرطاً سابقاً لصدور التعيين، لكن الجمع بين المنصبين غير جائز. وعليه، فإن اختيار عواضة أحد الموقعين، إن تقرر، لا يثبت وحده أن الحملة التي يحاول البعض قطفها أجبرته على الاستقالة من البلدية؛ فقد يختار المنصب البلدي، أو يختار عضوية مجلس الإدارة، ولكل خيار إجراءاته. كما أن استقالة رئيس البلدية تخضع للمادة 30، التي تحدد كيفية تقديمها ومتى تصبح نهائية.
المعارضة تُقاس بما تقدّمه للجنوب وليس بما تحرمه منه:
من حق من يعرّفون أنفسهم بأنهم معارضة شيعية أن يعترضوا وأن يطلبوا تطبيق القانون شرط أن يفهموا ما يقولون أولا” كي تفهم عليهم الناس ثانيا” . لكن المعارضة لا تُقاس بقدرتها على التضليل بل بما تقدّمه من حلول وفرص ومشاريع للجنوب وأهله. وإذا تحوّل النقاش من تدقيق موضوعي في النصوص إلى حملة تُصوّر كل خطوة على أنها إنجاز وهمي أو هزيمة لخصم، فالنتيجة قد تكون طعنة في ظهر أهل الجنوب.
ويزداد هذا القلق بعد ما جرى في ملف محافظ النبطية. فقد أعلن محمد هزيمة عزوفه عن قبول تعيينه، وقال إنه لا يريد تولي المسؤولية وسط التباس قانوني بشأن شرط السن، معتبراً أن هذا الشرط لم يُطرح خلال مراحل الترشيح وأن القانون الذي تضمنه صدر بعد انتهاء مهلة الترشح ولكن هزيمة أراد أن يكون درعا” للنبطية ولنهج الرئيس بري وليس رصاصة في ظهرهما.
كان في هزيمة، بحسب ما رآه مؤيدوه، شابٌ نظيف الكف، محبوب لدى كثيرين، وصاحب خبرة في العمل الاجتماعي ؛ وهي صفات تحتاج إليها النبطية، خصوصاً في مرحلة تتطلب طاقات قادرة على خدمة الناس ومواكبة احتياجات المحافظة ورغم قانونية تعيينه إلا أن الرجل ولأنه من بيت وطني رفض التطاول على مقام محافظة النبطية والنتيجة كانت خسارة المدينة .
الجنوب يحتاج إلى تضميد الجراح لا إلى طعنات في القلب:
الجنوب لا ينقصه من يعلن انتصارات على حساب مصلحة الجنوبيين ومن زفتا إلى النبطية، ينبغي أن يكون معيارنا بسيطاً: هل يخدم هذا الموقف الناس ويصون القانون فعلا”، أم أنكم تبحثون عن ثغرات في موقف يبدد فرصة جديدة ويخلق سجال لا يترك وراءه إلا الخسارة؟



