
يبدو أن بعض من يسمّون أنفسهم معارضة شيعية قرّروا تحويل كل تعيين يطال موقعاً شيعياً إلى معركة مفتوحة. تُستنفر الأقلام، وتُفتَّش السير الذاتية، وتُنبش التفاصيل، ويُبحث عن أي ثغرة لتشويه صورة الشخص الذي يختاره الرئيس نبيه بري. وفجأة، يصبح الجميع خبراء في الكفاءة والنزاهة والإدارة، وتستيقظ «روح الإصلاح» من سباتها، ولكن حصراً عندما يكون المعيَّن شيعياً!
أما حين تُثار تساؤلات أو ملفات قانونية حول أشخاص يُعيَّنون في مواقع أخرى، فتخفت الأصوات وتغيب حملات التدقيق. فلماذا تكون المحاسبة واجباً عند تعيين الشيعة، وتصبح وجهة نظر عند تعيين الآخرين؟ وهل الإصلاح مشروع وطني أم سلاح انتقائي لتصفية الحسابات السياسية؟
نحن لا نصادر حق أحد في المعارضة، لكننا نرفض أن يتحوّل النقد إلى استهداف، وأن يصبح الإصلاح غطاءً للتشهير، وأن تتحول الصحافة من سلطة تسأل عن الحقيقة إلى منصة تصنع الاتهامات.
إن حال بعض هؤلاء يذكّرنا بمن يقف أمام العرس، فينتقد العروس والعريس والمعازيم وفرقة الزفّة، فيما هو أساساً «مش معزوم»!
أجنحة في حركة أمل… أم أوهام تبحث عن جمهور؟
آخر فصول هذا الإفلاس الحديث عن صراعات أجنحة داخل حركة أمل، وتصوير كل استحقاق إداري وكأنه معركة نفوذ بين مراكز قوى.منذ أسبوع، نقرأ هذه الروايات ونحاول أن نجد من يصدّقها باعتبارها حقائق ثابتة، ولم نعثر على شخص واحد حتى الآن ولا حتى في “قصرٍ مهجور وعيناه سبحان المعبود “حتى قارئة الفنجان قالت لنا أنه غير موجود يا ولدي وعليه :
نتحدّى أي صحافي يتحدث عن أجنحة داخل حركة أمل أن يقدّم دليلاً موثّقاً على ادعائه. أين الوقائع والمستندات والتصريحات الصريحة؟ وأين الدليل على أن مسؤولاً داخل الحركة يقود جناحاً خاصاً؟
أما صناعة الروايات فهي موهبة وهنا لا يسعنا إلا توجيه تحية إلى روح الأديب جبران خليل جبران على كتابة روايته “الأجنحة المتكسرة “.
عين التينة تختار… والكفاءة لا تعني أن الجميع سيُعيَّن!
في ملف محافظ النبطية، يعرف المعنيون أن الأسماء تُرفع إلى عين التينة، وأن الرئيس نبيه بري يختار من يراه مناسباً للترشح للمنصب والمرحلة، وفق الآلية المعتمدة من مجلس الوزراء ومن يختاره مجلس الوزراء يفوز . ويقتصر دور المسؤولين المعنيين داخل التنظيم على إعداد الأسماء ورفعها، لا على إدارة معارك وهمية حولها.
في حركة أمل هناك عشرات، بل مئات بل الآف، من الشباب الذين يمتلكون الكفاءة والخبرة والمؤهلات العلمية والإدارية. لكن امتلاك الكفاءة لا يعني أن كل شخص سيُعيَّن في المنصب الذي يتقدّم إليه. فالمسؤولية ليست جائزة ترضية، ولا مسابقة يفوز فيها كل مؤهل.قد ترى عين التينة أن شخصاً هو الأنسب لمنصب معين، وأن شخصاً آخر ستكون فائدته أكبر في موقع مختلف. وقد لا يُختار أحدهم اليوم، ثم يُختار لاحقاً لمسؤولية أكبر، ومنها مسؤوليات وزارية. هذه طبيعة التقدير السياسي والتنظيمي، ولا تحتاج إلى اختراع صراع بين أجنحة لتفسيرها.ليس كل من لم يُختَر خاسراً، وليس كل من اختير منتصراً على رفاقه. فهل أصبح عدم تعيين شخص دليلاً على هزيمته، واختيار آخر دليلاً على انتصار جناح؟ أم أن البعض يحتاج إلى قصة صراع كي يملأ بها فراغه السياسي والإعلامي؟
أبناء الرئيس ليسوا مادةً مجانية للتشهير
أما الزجّ بأسماء أبناء الرئيس نبيه بري في كل ملف تعيين، فهو أسلوب مرفوض نحن نراهم، بحسب ما هو معروف عن نشاطهم الاجتماعي، في بيوت عائلات الشهداء، وفي متابعة شؤون أبنائهم، وفي ميادين الرعاية والخدمات الاجتماعية.
في حركة أمل… المسؤولية تكليف وليست غنيمة!
من يختزل حركة أمل في صراعات المناصب لا يعرف طبيعة العمل التنظيمي فيها. فالمسؤولية قد تُعرض على شخص أكثر من مرة فيعتذر أو يزكّي رفيقاً له، ثم يقبل آخر حين يُكلَّف بها. ليست كل مسؤولية غنيمة يتقاتل عليها أصحابها، ولا كل ترشيح معركة لإقصاء الآخرين.وتضم الحركة في مؤسساتها، من المكتب السياسي والهيئة التنفيذية والمكتب التربوي والعلاقات الخارجية والمهن الحرة وهيئة الرئاسة والإعلام، وصولاً إلى الأقاليم والمناطق والشُّعب، كفاءات علمية ومهنية وخبرات متراكمة، بينها حملة شهادات الدكتوراه.ومع ذلك، فالشهادة العلمية ليست المعيار الوحيد للقيادة؛ فالخبرة والتجربة والقدرة على تحمّل المسؤولية ومعرفة حاجات الناس عناصر لا تقل أهمية.
أما محافظ النبطية الجديد،والذي عين بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء لا ينطبق عليه شرط السن لان تاريخ تقديم الطلب حصل في شهر تموز والقانون الجديد أصبح نافذا” في شهر آب وبحسب المعطيات المتداولة، يمتلك دكتوراه أكاديمية وإذا إعتبر مجلس الوزارء أنها تستوفي الشرط الأكاديمي وهذا ما أعلنته وزارة الداخلية على موقعها فإن تعيينه قانوني بإمتياز، إلى جانب ما يمكن تسميته مجازاً «دكتوراه بالحركة»، أي خبرة العمل التنظيمي في ادارة شؤون الناس ومعرفة مساراته وتفاصيله.
فأريحوا حالكم! ليس كل ما لا يعجبكم مؤامرة، وليس كل تعيين يصدر عن عين التينة دليلاً على صراع داخلي. وإذا كانت الكفاءة والنزاهة حقاً معياركم، فطبّقوهما على الجميع، لا على الشيعة وحدهم. وإذا كان الإصلاح مشروعكم، فابدأوا من ملفات الدولة كلها، وقدّموا للناس بديلاً حقيقياً بدلاً من الاكتفاء بحملات التشكيك.
دولة الرئيس، تعيش وتعيّن، مولانا!



