
محمد هزيمة محافظا”: هل يُحاسَب المرشّح على شروط لم تكن واردة في إعلان الترشيح؟
حين تفتح الدولة باب الترشّح وفق شروط محدّدة، ثم يصدر تشريع جديد قبل استكمال التعيين، يصبح السؤال عن الأثر القانوني لهذا التغيير واجباً، لا ذريعةً لتصفية الحسابات.
في قضية تعيين الدكتور محمد هزيمة محافظاً للنبطية، ثمة واقعة أساسية ينبغي الانطلاق منها: وزارة الداخلية والبلديات أعلنت فتح باب الترشّح في تموز ٢٠٢٦، وأُقفلت المهلة في ٢٢ تموز، فيما صدر القانون رقم ٥٣ في ٥ آب ونُشر في الجريدة الرسمية في ١٠ آب من العام نفسه.
أي إن المرشحين تقدّموا بطلباتهم ضمن مهلة رسمية، وفي ظل إعلان لم يتضمّن شرط بلوغ الخامسة والثلاثين من العمر، لأن هذا الشرط استُحدث لاحقاً بموجب القانون الجديد. وهذه ليست تفصيلاً إدارياً هامشياً، بل واقعة تحسم النقاش لصالح تعيين هزيمة.
أولاً: الإدارة مسؤولة عن شروط المباراة التي أعلنتها
عندما تعلن وزارة مختصة عن مركز شاغر، وتحدّد شروط الترشّح والمستندات المطلوبة والمهلة النهائية، فإنها تدعو المواطنين إلى بناء قراراتهم على هذه الشروط الرسمية.
ولا يجوز التعامل مع الإعلان الإداري وكأنه تفصيل بلا قيمة، أو تجاهل ما رتّبه من إجراءات ومراكز قانونية. فمبادئ المساواة والشفافية والثقة المشروعة تقتضي أن تكون قواعد المنافسة واضحة، وأن تُطبَّق على المرشحين بصورة متكافئة.
وبناءً عليه، فإن عدم إدراج شرط السن في إعلان تموز يطرح سؤالاً مشروعاً: كيف ينبغي التعامل مع المرشحين الذين تقدّموا وفق الشروط المعلنة،هل يجوز إلغاء ترشيحهم وفوزهم قطعا” لا.
إن احترام المرشح الذي التزم بالإعلان يضع الإدارة تحت مسؤولية توضيح الأثر القانوني للتغيير التشريعي الذي طرأ خلال سير الإجراءات، بدلاً من ترك القضية رهينة الحملات والتأويلات.
ثانياً: هل يطبَّق القانون الجديد على مسار بدأ قبل صدوره؟
صدر القانون رقم ٥٣ بتاريخ ٥ آب ٢٠٢٦، معدّلاً الأحكام المتعلقة بسنّ التعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى، ومحدّداً سن الخامسة والثلاثين شرطاً للتعيين، وفق النص المنشور.
هنا يجب التمييز بين تاريخ تقديم طلب الترشّح وتاريخ التعيين نفسه. فسبق الإعلان وإقفال الترشيحات على صدور القانون يشكّل معطى مهماً في دراسة المسألة وحسمها لصالح هزيمة.
وتقتضي قراءة المسألة أيضاً في ضوء المادة ١٢ من المرسوم الاشتراعي رقم ١١٢/١٩٥٩ (نظام الموظفين)، التي تنظّم التعيين في وظائف الفئة الأولى. فالمادة تجعل ملء المراكز الشاغرة من موظفي الفئة الثانية أصلاً، وتجيز استثنائياً تعيين أشخاص من خارج الملاك بعد استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية، وبناءً على اقتراح الإدارة المختصة. كما تحدد شروط المرشحين ونسبة هذا النوع من التعيين بألا تتجاوز الثلث من الوظائف الشاغرة في الفئة الأولى، وتنص على أن تعيين موظفي هذه الفئة يكون بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
ثالثاً: الكفاءة لا تُمحى بسبب النقاش على شرط قانوني
بعيداً عن الجدل القانوني، لا يجوز اختزال الدكتور محمد هزيمة في عمره أو في الخلاف حول شروط تعيينه. فالكفاءة العلمية والخبرة المهنية تستحقان التقييم الموضوعي، كما تستحق الإجراءات القانونية التدقيق الموضوعي.
وتشير المعلومات المنشورة عن هزيمة إلى حصوله على دكتوراه في إدارة التسويق وماجستير في إدارة الأعمال، وإلى خبرته في الإدارة والتدريب والتعاون الدولي وتنسيق المشاريع الإنمائية. وهي مؤهلات تستحق أن تُقيَّم وفق صلتها بمتطلبات الإدارة العامة وقدرته على إدارة شؤون محافظة تواجه تحديات إنمائية وخدماتية .
إن الدفاع عن الدكتور محمد هزيمة لا يحتاج إلى إنكار القانون، بل إلى تطبيقه تطبيقاً صحيحاً، وفهم تسلسل الإجراءات، ومساءلة الإدارة عن الشروط التي وضعتها والقرارات التي اتخذتها.
فالمرشح الذي تقدّم وفق إعلان رسمي يستحق أن تُدرس قضيته بإنصاف، والإدارة مطالبة بأن تشرح قراراتها للرأي العام، والقانون النافذ يجب أن يبقى المرجع النهائي للجميع.
محافظية النبطية ليست ساحة لتصفية الحسابات، ولا يجوز أن تتحوّل إلى مادة لحملات التشكيك. المطلوب حسم قانوني واضح، يحفظ هيبة المؤسسات وحقوق المرشحين، ويضع الكفاءة والخبرة في مكانهما الصحيح، من دون تجاوز أي شرط قانوني واجب التطبيق.



