أخبار تربوية

لا تكونوا أنتم والزمن على طلاب الجنوب

لم يختر طلاب الجنوب أن يعيشوا بين القلق والنزوح، ولم يختاروا أن تتعطل دراستهم أو تمضي سنتهم الدراسية تحت ضغط الخوف وعدم الاستقرار. وحين أُلغيت الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025–2026، واعتمدت العلامات المدرسية بدلًا منها بسبب الظروف الأمنية، بلغ كثير من الطلاب عتبة الجامعة فيما كانت أزماتهم الإنسانية والمعيشية لا تزال قائمة.

إن دخول الجامعة لا يعني أن معاناة الطالب انتهت. فقد نزح من بلدته، و فقد مصدر دخل أسرته، و أصبح عاجزًا عن تحمّل أجرة السكن الجامعي والرسوم الجامعية ومصاريف التنقل. وقد أفادت تقارير ببقاء عائلات من الجنوب نازحة وقلقة على السكن والتعليم، فيما حذّرت اليونيسف من تفاقم صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية لدى الأسر اللبنانية.

لذلك نطالب بإعطاء طلاب الجنوب والبقاع أولوية واضحة في السكن الجامعي، وتخفيض الرسوم الجامعية وتكاليف السكن، ووضع معايير شفافة تراعي النزوح والدخل والمسافة ومخاطر الوصول. لا يُعقل أن يتحمل الطالب النازح كلفة التنقل ومخاطر الطريق، فيما يُمنح السكن الجامعي لطالب لديه مسكن قريب، لا يبعد عن بيروت سوى نحو ثلاثين دقيقة. وإذا كان توزيع المقاعد «على السكين يا بطيخ»، فلتكن الأولوية لمن هم بأمسّ الحاجة إليها: وليأخذ طلاب الجنوب والبقاع حصتهم من البطيخ أولًا.

ونحن لا نتحدث من فراغ. لدينا مئات الرسائل من طلاب وأساتذة ومتعاقدين وعمال يشكون مظلوميتهم في قضايا متعددة، ويتحدث بعضهم عن تنفيعات ومحسوبيات وقرارات يعتقدون أنها تخدم المقربين من أصحاب النفوذ. كما ترد في الرسائل ادعاءات عن «تزبيطات» و«تمريقات» و “قلعطات” و “مني…ات” و حديد وألمنيوم ونحاس للبيع . ما يقال في الإعلام “الحاقد” ادعاءات وشكاوى تستوجب فحصًا جديًا وتحقيقًا شفافًا بغض النظر عن “الحرتقجي” الذي يطلقها، وليكن هناك إعلان عن معايير القرارات والانتفاعات؛ هذه “الحرتقات” لا يجوز تجاهلها، كما لا يجوز اعتبارها حقائق محسومة قبل التحقق منها.

لقد دافعنا بشراسة وباسم القانون عن تجديد ولاية رئيس الجامعة، لأننا صدّقنا أن لديه خطة للنهوض بالجامعة. لكن الثقة لا تعني الصمت عن الحق. عندما تتكرر الشكاوى وتغيب الشفافية، يصبح من حقنا أن نتساءل: هل تُتخذ القرارات بعدالة؟ وهل تصل الفرص إلى مستحقيها، أم تُحسم أحيانًا وفق القرب والنفوذ؟ نحن لا نطلق حكمًا بدل التحقيق؛ نحن نطالب بمسار إصلاحي ينهي الشك ويعيد الثقة إلى قدرة الطائفة الشيعية على إدارة صرح وطني كبير وفق القانون وبعيدا” عن “التخبيص “.

وحين يتعلق الأمر بظلم فرد من أفراد الجامعة موظفًا كان أو متعاقدًا أو من الملاك أو عاملًا فنحن “أولى” بالدفاع عنه وتبنّي قضيته؛ فهذا من صلب نهجنا وخطنا القائم على رفع الحرمان. وبالنسبة إلينا، ابنةُ المسعف الشهيد التي تواجه ضيقًا وحاجة أَولى بالدعم والرعاية من أي امتياز تمنحه المحسوبيات لابنة أي مسؤول أو صاحب نفوذ. الأولوية يجب أن تُمنح للحاجة والإنصاف، لا للقرابة ولمن قدم التضحيات وليس لأصحاب المواكب الفخمة وحاملي الطبول والمزامير .

أما كل من يشغل موقع مسؤولية داخل الجامعة، فعليه أن يدرك أن المسؤولية امتحان أخلاقي قبل أن تكون منصبًا. من يهمل قضية أبناء الجنوب أو يتجاهل شكاوى الطلاب والعاملين، يبتعد عن واجب الجامعة وعن معنى العدالة. ومن يبتعد عن نهج رفع الحرمان، فليواجهنا ونحن نعده بخمسٍ شداد أو عليه أن يقوم بواجبه ونعده حينها بخمسٍ سمان وهاي بالاذن من “كهنة معبد آمون ” .

لا نريد امتيازًا على حساب أحد. نريد معايير عادلة، وسكنًا يصل إلى من يحتاجه، ورسومًا لا تُغلق أبواب الجامعة أمام أبناء الجنوب والبقاع، وتحقيقًا جديًا في كل شكوى موثقة. لا تكونوا أنتم والزمن على طلاب الجنوب؛ قفوا إلى جانبهم، وأثبتوا أن الجامعة بيتٌ للعلم والعدالة، لا ساحةً تتقدم فيها المحسوبية على الحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى