
.
مبروك يا بسّام. لكن هذه ليست مبروك عادية؛ إنها مبروك كبيرة، وراءها مارد عين التينة. وإياك، ثم إياك، أن تخذل عين التينة.
انتهت المعركة، وجُدّدت ولاية بسّام بدران رئيسًا للجامعة اللبنانية. لكن التعيين ليس خاتمة الحكاية، ولا تفويضًا بإبقاء الجامعة كما هي. من يتسلّم موقعًا عامًا يتسلّم معه واجبًا كاملًا، لا امتيازًا شخصيًا وكما قال الأخ زياد “مش مهم المسرحية ،المهم انو عم نحكي والمهم أكتر انو حدا عم يسمع”
في الجامعة، كل شيء معلّق: المجلس، والقرار، وأحيانًا مصير الفرع. وحده الطالب مطلوب منه أن يحضر في الموعد، كأنما التأجيل مادةٌ دراسية لا تُسقط من البرنامج وأبشع صورة ممكن أن نتخايلها أن يحضر الطالب من الجنوب أو البقاع ويتكبد عناء ومصاريف الطريق وثم لا يحضر الدكتور ويغلق هاتفه هذا حتى في جمهورية الموز لا يحصل .
نقولها بوضوح: الطائفة الشيعية لم تعد تحتمل أن تُحمَّل أخطاء الأشخاص، أو أن يصبح موقعٌ عام عنوانًا للشكوك والجدل والفضائح. كل منصب يتولاه ابن من هذه الطائفة يجب أن يكون عنوانًا للأداء الجيد والنزاهة والإنجاز، لا مادةً للارتياب ولا عبئًا على الناس. فالمسؤولية هنا مضاعفة: أن تصون المنصب، وأن تثبت أن من يشغله قادر على النهوض به.
نحن دافعنا عن المنصب، لا عن الشخص. دافعنا عن موقعٍ لطالما عُدّ، وفق الأعراف والتوازنات القائمة، من حصة طائفة قدّمت تضحيات كبرى لهذا البلد. و رأي الرئيس نبيه بري كان التجديد لبسّام بدران، وعليه نحن دافعنا عن هذا الرأي لأننا نثق بحكمته؛ وقد قلناها بالفم الواضح والصريح، وبأعلى الصوت، أمام أعلى المرجعيات في البلد: بسّام أو لا أحد.
لكن كلمة «أو لا» ليست شيكًا مفتوحًا، ولا إعفاءً من المحاسبة. اليوم، بسّام بدران أمام استحقاق العمل ليلًا ونهارًا من أجل الجامعة اللبنانية: حلّ مشكلات الأساتذة المتعاقدين، والمدرّبين، والعمّال والموظفين؛ تفعيل مجالس الجامعة؛ اعتماد معايير واضحة؛ ووضع حدّ للتأجيل الذي جعل المؤسسات تعمل بنصف حضور ونصف صلاحية.
والاستحقاق الأهم أن تبقى فروع الجنوب في الجنوب. لا نريد أن يُفرَّغ الجنوب من أي فرع، ولا أن يُطلب من أبنائه أن يغادروا أرضهم كي يحصلوا على حقهم في التعليم. من صمد سنةً في خيمة، يستطيع أن يتعلّم في خيمة؛ ومن تعلّم وسط النزوح والدمار، يستطيع أن يتابع في مبنى سكني، أو في جامع، أو في كنيسة، إلى أن يعود إلى جامعته نحن جاهزون لهدر كرامة الدنيا من أجل كرامة الجنوب وليس فقط شخص .
أخ بسّام، الولاية الجديدة فرصة لتردّ الجامعة إلى أهلها. افتح الفروع، أعد للمجالس دورها، أنصف العاملين فيها، وأثبت أن التجديد كان قرارًا صائبا” في مصلحة الجامعة، لا مجرد انتصار في معركة التعيين. عندها يمكن لفنجان القهوة، حتى في أبعد شارع في باريس، أن يبرد قبل أن يمرّ طعمه المرّ وأن لا تسمع أصوات النحيب وسيارات الأسعاف وكأنه لا يكفي البعض خسارة منتخب “الديوك” رغم أنهم في بعض الأماكن” أصابوا” ونختم بأغنية للأخ جورج
“كلام الناس ….”



