
إتركوا علي نمر مش هو يلي سرق الودائع ….وإجى رمضان في مشحرين ناطرينوا تا يصوموا!
إتصل بي أحد الأصدقاء وهو من الأشخاص الذين لهم فضل كبير عليّ وعلى الكثيرين من الذين تعلموا تحت مظلة الفقر والحرمان في الزمن الغير جميل وصديقي هذا لا يتكلم كثيرا” لذلك عندما يتصل بي أعلم أن هناك أمر مهم ولكن هذه المرة فآجأني بثلاثة كلمات “وينك تعى لعندي”،أقفلت الهاتف وتوجهت نحو بيروت وفي هذه الأيام النزلة إلى بيروت “محرزة”،في الماضي كنا نقصد بيروت كثيرا”،اما اليوم فقد أصبحت زيارة بيروت بالنسبة لأهل الضيع للضرورة القصوى ،مررت بمحطات كثيرة وشاهدت أمور كثيرة لعبتُ مع الزمن لعبة “الفوارق”،بين أيام الدولار ١٥٠٠ واليوم وأيقنت أن الأمور لم تعد سهلة . وصلت إلى بيروت وبالتحديد الشياح ،إتصلت بالصديق وطلب مني أن نلتقي على ساحة روضة الشهيدين بالقرب من إستراحة “أبو هادي”،ركنت السيارة وحضر صديقنا بهدوئه المعتاد ،باشرته بالسؤال خير في شي ؟أجابني هلق بتعرف! تشرب قهوة أو بتحب تمشي ؟من الطبيعي أن أختار المشي ،ومشينا في الشياح ،وللشياح هيبتها الخاصة ،تجولنا في الغبيري مدينة صناعية كاملة متكاملة جميع أنواع قطع السيارات والحِرفيين ،مخرطجي ،كبس نباريش،زينة سيارات ،وكلاء زيوت ،كل شيء له “إختصاصي”،والرجل معروف كل ما مرينا بشارع “شدوا فينا على فنجان قهوة”،ولكن كان هناك صورة شخص تظهر على أبواب هذه المحلات . أكملنا بإتجاه “عقيل إخوان”،نزولا” مررنا بالقرب من تمثال الشهيد عبد الكريم الخليل وأكملنا بالقرب من جامع الشياح وصولا” إلى “سوق الجمال” ،محلات على مد عينك والنظر،سوق ألبسة متكامل لدرجة أنك تضيع في داخله يعيدك إلى البساطة بعيدا”،عن المولات والماركات والقصص والروايات،خرجنا من سوق الجمال إلى سوق الخضار حي كامل متكامل من الالبسة الأوروبية والمستعملة وعشرات بسطات الخضار والحبوب والبهارات ،المدهش أن الزبائن من مختلف المناطق والطوائف وأيضا”،هناك صورة رجل موجودة على باب كل محل . عدنا باتجاه خط صيدا معارض سيارات عالشمال واليمين ،محلات إطارات السيارات ،محلات حلويات ،تعاونية ألبسة عسكرية أكملنا “بيروت مول”،دخلنا الطيونة عشرات المقاهي ،وصلنا إلى تمثال الشهيد عبدالكريم حدرج ومركز الأمن العام بجانب فصيلة الغبيري ،خلفه جوامع ضخمة ،دخلنا الأحياء في كل حي يوجد مدرسة رسمية وخاصة وجامع وعلى باب كل محل ومؤسسة ومدرسة يوجد صورة هذا الرجل . ثم دخلنا شارع صغير خرجنا منه إلى مبنى كبير عليه صورة ضخمة لهذا الرجل ومبنى صغير عليه صورة أيضا” ضخمة ،توقف صديقنا ونظر في عيني وقال “هنا مربط الفرس،هنا محط رحالنا “،جلس على الرصيف والرجل له مكانته فلم نمر في شارع لم يسلم علينا أحد وطلب من احد الحلاقيين ان يحضر لي كرسي وطلب مني الجلوس ،نصف ساعة حضر إلى المكان ما يزيد عن ٢٠ إمرأة تسأل “طلع أو بعد”والجواب بعد ! سألته “شو الموضوع”،أجاب بكون بدها تدفع أجار البيت او بدها دوا او فاتورة كهربا ،إعتقدت أنه مركز خدمات إجتماعية ،وقف وأكملنا المسير باتجاه روضة الشهيدين وقبل أن نصل دخل إلى دكان صغير يجلس فيه رجل كبير السن يضع أكثر من صورة للرجل ،هنا لم أعد أحتمل سألته من هو هذا الرجل الذي لم أجد متر في منطقتكم لا يرفع صورته فأجابني الرجل الكبير بلغة أهل الشياح: “وين عايش عمي ،معقول راسك ما بتعرف نمرالخليل وجاي عالشياح ،هيدا أبوعلي سندنا وروحنا بس حكم الله”! أكملنا الطريق ودخلنا روضة الشهيدين ،بضعة أمتار وجلسنا بالقرب من ضريح الحاج نمر الخليل ،حاول صديقي إخفاء عيونه التي تغرغرت بالدموع ،خمس دقائق ودخل أكثر من رجل اقوياء البنية ،سلموا على صديقنا وانهمرت عيونهم جميعاً بالبكاء،وإنصدمت بصديقي أطلق عبارة “مش عم صدق نمر بطل موجود”،ساعة من الزمن أكاد أقسم عشرات الأشخاص يحضرون يركنون سياراتهم او دراجاتهم يقرؤون الفاتحة ويرحلون وعندما تسأل أحدهم ماذا تفعل يجيب “نحن هيك متعودين منسلم عالحاج ابو علي ومنروح على رزقنا”. على هذا الضريح وقف علي نمر الخليل وبكى معاهدا” أباه أن يكمل المسيرة وأكملها ،عشرات البيوت المستورة انفق عليها علي نمر سرا” ،هذا الفتى أشبه بي روبن هود ،كل ما جناه من أعمال الصيرفة أنفقه على الفقراء والمحتاجين وغير صحيح أنه خسره في أعمال أخرى،أكثر من ١٠٠ عائلة حضرت إلى المركز الذي كان يجلس به تنتظر خروجه لإعانتها . علي نمر إشتغل بالصيرفة وكل لبنان اشتغل فيها ،كل مواطن باع على سعر السوق السودا اتفضلوا حاسبوه لأنه شريك ،البايع والشاري ،أنتم شرعتم صيرفة كي تستستفيد الناس ،وأنتم تصرفون رواتب القطاع العام وكل من يعمل في الدولة على سعر صيرفة وتعلمون أنهم سيبيعونها في السوق السوداء. أطلقوا سراح علي نمر قبل رمضان كرامة العيل المستورة تقدر تصوم . على فكرة هو مش “علي الله “،هو “علي ل الله”. علي نمر ما سرق الودايع .
يتبع




