
في إطار الجهود المبذولة لتطوير القطاع التربوي في لبنان، أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) مشروعين طموحين يحملان اسم “دراستي 1″ و”دراستي 2”. يهدف هذان المشروعان إلى تحسين جودة التعليم في المدارس الرسمية اللبنانية، لكن كما هو الحال مع العديد من المبادرات الكبرى، واجها تحديات وسيئات أثرت على التنفيذ.
مشروع دراستي 1: البداية الواعدة
بدأ مشروع “دراستي 1” عام 2010 في عهد وزير التربية حسن منيمنة، كجزء من خطة شاملة تهدف إلى دعم التعليم الرسمي اللبناني. حصل المشروع على تمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بقيمة بلغت حوالي 75 مليون دولار.
تم تنفيذه على مدى خمس سنوات، حيث اختُتم العمل فيه عام 2015.
أهداف المشروع:
– تحسين البيئة التعليمية في المدارس الرسمية من خلال ترميم وتجهيز عدد كبير منها.
– تعزيز قدرات المعلمين عبر برامج تدريبية متقدمة.
– تطوير المناهج الدراسية لمواكبة المتغيرات التربوية الحديثة.
– إدخال التكنولوجيا إلى المدارس عبر تجهيزها بمختبرات وأجهزة حاسوب.
التحديات والسيئات:
رغم أن المشروع حقق نجاحات ملحوظة، إلا أن بعض المدارس لم تستفد من الترميم بالشكل المطلوب، وشابت عمليات التنفيذ مشكلات بيروقراطية وتأخير في صرف التمويل. كما أثار المشروع جدلاً حول عدالة توزيع الدعم بين المناطق.
مشروع دراستي 2:
استكمال المسيرةبعد نجاح النسخة الأولى، انطلق “دراستي 2” في نوفمبر 2013 في عهد وزير التربية حسان دياب، بلغت كلفة المشروع حوالي 24.5 مليون دولار، واستمر حتى عام 2018، حيث استلم المهمة عدد من الوزراء المتعاقبين، وانتهى في فترة الوزير مروان حمادة.
أهداف المشروع:
– تحسين كفاءة الإدارة المدرسية والحوكمة في المدارس الرسمية.
– تعزيز مهارات الطلاب في مجالات العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية.
– متابعة عملية الترميم والتحديث التي بدأت في المشروع الأول.
– توفير مواد تعليمية إضافية ودعم الفئات الأكثر حاجة في المدارس الرسمية.
إيجابيات المشروع:
– ساهم المشروع في رفع مستوى التلاميذ في مواد أساسية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية.
– ركز على تدريب إدارات المدارس، ما أدى إلى تحسين التخطيط والإدارة.
الانتقادات والسيئات:
رغم الطموحات الكبيرة، واجه المشروع انتقادات من حيث ضعف تأثيره في بعض المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية.
كما أثيرت تساؤلات حول عدم استدامة بعض المبادرات بمجرد انتهاء التمويل.
إدارة المشروع:
تولى إدارة المشروع مؤسسة “أمديست” (Amideast)، التي عملت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. لعبت المؤسسة دوراً مهماً في تطبيق خطط التدريب والتطوير، لكنها أيضاً واجهت انتقادات تتعلق بسرعة التنفيذ ومعالجة المشكلات الميدانية.
رؤية مستقبلية:
رغم التحديات التي واجهت مشروعي “دراستي 1” و”دراستي 2″، إلا أنهما يمثلان خطوات جادة نحو تحسين التعليم في لبنان. ومع ذلك، يبقى تحقيق الاستدامة وتعميم الفائدة على جميع المناطق اللبنانية، خاصة الأرياف، تحدياً أساسياً يجب أخذه بعين الاعتبار في أي مشاريع تربوية مستقبلية.
في الختام شكلت مشروعا “دراستي 1″ و”دراستي 2” تجربة غنية في العمل التربوي والتنموي في لبنان ورغم الصعوبات، تبقى الجهود المبذولة لتحسين التعليم الرسمي جديرة بالتقدير، مع ضرورة التعلم من الأخطاء لضمان تحقيق نتائج أفضل مستقبلاً.



