تحليل ورأي

نريد “مقاومة تربوية” لا “مساومة تربوية” خرجنا عن الثوابت:

في خضم محاولة الإعلام تسخيف الجدل حول اعتماد أربعة أيام تدريس أسبوعيًا أو خمسة أيام في المدارس الرسمية، تبرز الحاجة إلى نقاش أعمق من مجرد تحديد يوم عطلة إضافي. فالمسألة ليست تقنية،كما يدعي البعض وأن هذا النقاش يخفف الضغط عن الطالب بل الحقيقة في مكان معاكس كليا” و تعكس غياب رؤية تربوية شاملة، بل أخطر من ذلك: تكشف هشاشة الدولة عندما يتعلّق الأمر بمصير أكثر من ٤٠٠ ألف تلميذ في القطاع الرسمي.

للأسف خرجنا عن آداب التربية والتعليم:

التربية والتعليم في لبنان أصبحت في خطر ،وخرجت عن ثوابتها حتى آداب التعامل بين الأساتذة والوزارة لم تعد موجودة وكذلك طريقة التعامل مع الروابط ليست سليمة ولا تربوية منذ متى تستجدي الروابط و اللجان و الحراك موعد للبحث في الأمور التربوية ويتم البحث مع المستشارين حتى التواصل على الهاتف حسب ما نقل إلينا غير متوفر بين الوزيرة وبين رؤساء الروابط ونحن حسب معرفتنا بمعالي الوزيرة هو قربها من الطلاب والأساتذة والأهل وهي شخصية تربوية حوارية والناس تحبها، ولا نعلم من يحاول خلق حواجز بينها وبين الناس وما الغاية من ذلك ونطلب منها بكل إحترام وتقدير حتى لو تريد أن تعهد بملف التفاوض إلى المستشارين وهذا حقها أن تستقبل الروابط في البداية في مكتبها وثم تطلب منهم الإنتقال و الاجتماع مع المستشارين ،ملفات كثيرة تحل “بالمونة” في لبنان ومحبة الأساتذة وكسب إحترامهم هو سلاح بيد الوزيرة يجب أن تحافظ عليه،كذلك كل من يعمل في فريق الوزيرة ومكتبها عليه أن يتحلى بالأخلاق التربوية ويحترم المكتب والوزارة التي يعمل فيها و لا يمكن أن يتم التعامل بفوقية مع أستاذ أو مواطن في وزارة مؤتمنة على التربية .

النقاش يجب أن يعود إلى الضوابط التربوية ويبتعد عن “المساومة”:

في الظاهر، يبدو طرح الأربعة أيام حلاً مقبولًا، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة. لكن طريقة التعامل مع الملف و الواقع يقول إن هذا الحل لم يأت من خلفية تربوية أو خطة مدروسة، بل نتيجة مساومات بين الوزارة وروابط المعلمين لتقليص أيام الحضور مقابل ساعات يومية أطول، تصل أحيانًا إلى سبع ساعات من أجل الحصول على يوم فراغ للعمل في الخاص لتعويض النقص الحاصل في الحقوق. وبعملية حساب بسيطة:

  • في النظام السابق (٥ أيام × ٦ ساعات = ٣٠ ساعة أسبوعية × ٣٦ أسبوعًا =٠ ١٠٨ساعة سنويًا).
  • أما في النظام الجديد (٤ أيام × ٧ ساعات = ٢٨ ساعة أسبوعية × ٣٢ أسبوعًا فعليًا = حوالي ٨٩٦ ساعة)، أي أن الفارق ضئيل ولكنه يُحلّ على “الطريقة اللبنانية”:
  • شكلًا مقبول، مضمونًا مرتجل.

ومع أن مبدأ المرونة في التخطيط مقبول، إلا أن تقليص أيام الحضور يُفقد المدرسة وظيفتها التربوية والاجتماعية، ويترك الأهل والطلاب وحدهم في وجه الفراغ. ماذا عن التلامذة في المناطق الريفية أو الحدودية؟ في بعض القرى التي لا تحتوي إلا على مدرسة رسمية ، يتحوّل اليوم الخامس إلى ضياع إضافي، ويستعاض عنه بالتسكع أو العمالة المبكرة.

لا وجود لخطة حتى الآن لدعم الجبهة الداخلية:

لا يمكن لوزارة التربية ولا لمعالي الوزيرة أن تحمل “كرة النار” للعام الدراسي القادم بمفردها ويجب أن تنتبه معالي الوزيرة لكل الإحتمالات وأن تضع خطة أساسية مكتوبة ودقيقة وتبلغ وزارة الدفاع و وزارة الداخلية وكذلك أن تطلب من وزارة الخارجية مراسلة من يلزم لحماية المدارس وخاصة أن هناك مدارس في القرى الحدودية رسمية وخاصة ستفتح أبوابها ،كذلك عليها الطلب من كافة المدارس الرسمية والخاصة وضع خطة إجلاء وكيفية التعامل مع الظروف الأمنية وهذه أمور ليست بسيطة رصاصة طائشة أو شظية قادرة على إيقاع مأساة وهذا مطلوب في حال بقاء الوضع كما هو عليه وأما في حال لا سمح الله تدهور الأمور وشهدنا حالات نزوح جديدة ريما كرامي عليها أن تواجه إستيعاب النزوح واستكمال العام الدراسي ولذلك فهي يجب أن تستعد في أي لحظة للتعليم أون لاين لمدة إسبوعين ،وهي فترة إستيعاب النزوح وثم العودة التدريجية إلى الحضوري حسب المناطق ،و عليها مراجعة ما حصل في الحرب الأخيرة بدقة وتشكيل خلية أزمة داخل الوزارة والمناطق التربوية و وضع هيكلية عمل وتنسيق مع وزارة الشؤون والمجتمع المدني و وزارة الداخلية وهذه الخطة لاستعاب النزوح في المدارس في حال حدوث أي تدهور أمني خاصة في الأسابيع الأولى يجب أن تجهز ورقيا” وتعرض على رئيس الجمهورية وعلى طاولة مجلس الوزراء وإن فعلتها ريما كرامي تكون أول وزيرة تربية وضعت خطة لحماية الجبهة الداخلية للشعب اللبناني .

نحن لا نريد أن يبقى الحديث المتكرر عن “خطة طوارئ” أو “استعدادات لأي عدوان محتمل”، مجرّد تمنٍ إعلامي ولذلك “نناشد معالي وزيرة التربية إجراء تقييم رسمي لتجربة إجلاء الطلاب النازحين خلال الحرب الأخيرة، وإصدار تقريرًا عن كيفية ضمان استمرار التعليم في حال حدوث تهديد أمني أو نزوح جديد.

وفي خضم كل هذا، تستمر واحدة من أخطر الظواهر التي تضعف المدرسة الرسمية وتضرب توازنها: مناقلات الأساتذة العشوائية بناء على الواسطة السياسية.
الوزارة تطلب من المديرين إعداد حاجاتهم بدقة، ثم تأتي قرارات فوقية تنقل أستاذًا أساسيًا من مدرسة إلى أخرى دون تعويض، فقط لأن نائبًا ما “يريد أن يقرّب ابن منطقته”. وهكذا، يتحول الأستاذ إلى “هدية إنتخابية” والمدير يحصد الخراب.

كرامي لا حل إلا بسلسلة رتب ورواتب جديدة:

حقوق المعلم الملاك والمتعاقد هي نقطة إنطلاق لأي عملية إصلاحية تربوية ولكن حتى وزيرة التربية ريما كرامي، التي تحاول مقاربة الملف بخطاب هادئ، لم تطرح حتى الآن حلاً لهذه الأمور بل فتحت باب التواصل والتفاوض مع الروابط عبر مستشارها الأستاذ ماهر حسنية والذي تربطه علاقة محبة مع الجميع وتعمل على دراسة شاملة لعدد الأساتذة المتعاقدين والملاك و ترى أن الاتجاه السياسي هو لإعداد سلسلة رتب ورواتب جديدة» وإيجاد حل عادل للمتعاقدين.

لكن، كيف يمكن لفريق كرامي أن يقوم بوضع خطة أمام المناقلات التي تحصل .هناك مئات الطلبات التي تدخل إلى المديرية العامة للتربية بضغط مباشر من السياسيين؟
ما لم يُقفل باب المحسوبيات وتُعتمد قاعدة واضحة (واحد يخرج، واحد يدخل، بناء على حاجة موثقة من المدرسة)، فكل حديث عن “تنظيم الأمور” سيبقى بلا قيمة.

في الظروف العادية التربية هي مسؤولية المجتمع وتتطلب تعاون بين وزارة التربية والبلديات والمجتمع المدني ولكن في الظروف الأمنية المعقدة تصبح مسؤولية كافة الوزارات و في ظل غياب قدرة الدولة على بناء ملاجئ ومراكز إيواء تتحول وزارة التربية إلى وزارة لحماية الجبهة الداخلية وهذا يجب على الجميع فهمه والتنبه إليه وفي حال أحسنا التخطيط وتعاون الجميع مع وزيرة التربية وبدعم من فخامة الرئيس قد نصل إلى خطة شاملة ودقيقة تحصن جبهتنا الداخلية وتحمي شعبنا وكل قرية يعرف أهلها إلى أي مركز إيواء يتوجهون وكذلك الأساتذة والطلاب ينتقلون إلى التعليم أون لاين في البداية ثم إلى الإستيعاب ضمن المدارس الآمنة بالتنسيق مع مدراء مدارسهم وأساتذتهم.

المدرسة الرسمية في لبنان لا تحتاج فقط إلى قرارات إدارية، بل إلى قرار سياسي وطني: أن تكون خارج سوق المحسوبيات، وخارج الصفقات، وخارج كل الحلول التي تُخاط كما تُخاط “طقم النوم”: فضفاضة، رمادية، ولا تصلح لمواجهة العاصفة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى