تحليل ورأي

عودة فادي يرق ليست إنجازًا… وعماد الأشقر رجل المرحلة التربوية الصعبة

في لبنان، حيث تُلبَس الفوضى رداء الإصلاح، وحيث يُصوَّر الحق وكأنه مكافأة، تعود اليوم وزارة التربية لتُخرج من جعبتها فصولًا جديدة من المسرحيات البائسة. فعودة المدير العام السابق فادي يرق إلى منصبه ليست إنجازًا، بل هي مجرد تطبيق بسيط لمبدأ وظيفي بديهي، لكنّ البعض يحاول تسويقها وكأنها انتصارٌ ساحقٌ للوزيرة أو خطوة إصلاحية عظيمة وهي تفاجأت بعودة المدير العام السابق مثل غيرها والدليل أنه لا تملك إجابة إذا كانت عودته تتطلب مرسوم من مجلس الوزراء أو لا .

الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أنّ عماد الأشقر، الرجل الذي قَبِل تحدّي إدارة المديرية العامة للتربية في أصعب مرحلة من تاريخ لبنان الحديث، لم يكن عثرةً في طريق أحد، بل كان رجلاً صمد في وجه العاصفة. عندما هرب الآخرون من المسؤولية، في ذروة الانهيار المالي والحرب الإسرائيلية، كان الأشقر هناك، يتابع الملفات، يحاول ترميم ما تبقى من القطاع التربوي، في بلد تُرك فيه التعليم لمصيره وسط الانهيار. وقف الأشقر في وجه المؤامرات الدولية ومن على منبر مجلس الوزراء وقف بكل ثبات وأطلق موقف وطني إنساني لم ولن يجرؤ أحد عليه “توقف الدروس بعد الظهر في المدارس الرسمية لغير اللبنانيين عملا بمبدأ المساواة”.

كان للأشقر دور أساسي في إنشاء “الصندوق الائتماني للتربية TREF ” دعماً لقطاع التعليم في لبنان، وتعزيز المرونة والحوكمة الفاعلة فكان سدا” منيعا” في وجه الجهات التي أُهدرت الأموال على مشاريع تعليمية وهمية لم تكن سوى سرابٍ وربما لذلك لم يسلم الأشقر من حملات التشويه والاتهامات الإعلامية، لكنه لم يهرب، بل ذهب إلى القضاء، أكثر من مرة وأثبت استعداده لمواجهة أي افتراء بحقه وللأشقر عبارته الشهيرة في أي ملف فساد يطرح عليه “سأحاسب وفق صلاحياتي الإدارية وبإمكانكم الذهاب إلى القضاء“. لم يلعب دور الضحية، بل أكمل عمله بكل هدوء، حتى عندما قُدّمت له عروضٌ أخرى في وزارات مختلفة داخل وخارج لبنان ، رفضها حبًّا بقطاع التربية وإيمانًا برسالته.

لكن ما لا يستطيع أحد إنكاره هو وطنية عماد الأشقر. فهو ليس مجرد موظف إداري، بل رجل مؤمن بلبنان الوطن، وليس لبنان الطوائف والمحاصصات. هو إبن بيت مارونيّ شريف، وطني حتى النخاع، لم يعرف التعصب يومًا، بل كان دائمًا إلى جانب جميع اللبنانيين من مختلف الطوائف و الانتماءات الحزبية . لطالما كرّم الشهادة وأطلق المواقف التي تخلّد تضحيات الأساتذة الشهداء الذين سقطوا في الحرب الإسرائيلية أو نتيجة الفوضى الأمنية. لم يكن صامتًا، بل كان حاضرًا في كل محطة وطنية، داعمًا لكل من بذل نفسه في سبيل المعرفة والوطن،الأشقر ليس لديه لون حزبي لديه لون واحد هو لون لبنان الوطن النهائي ولطالما ردد أقوال العظماء الذين تمسكوا بالعيش المشترك ليكرس ذلك فصلاً من فصول التربية .

الأشقر، واجه العواصف، تحمل الحملات، لم يُهادن، ولم يبحث عن مجد شخصي. إستلم “مدارس من رمال ” وها هو اليوم، يخرج من المديرية العامة مرفوع الرأس، ليعود إلى موقعه الطبيعي في مصلحة التعليم الخاص، متسلحا” بخبرات وقدرات جديدة إكتسبها و مواصلًا خدمته لقطاع التربية بعيدًا عن الحسابات السياسية والمصالح الضيقة.

الفرق واضح بين من يهرب عند الأزمات ومن يصمد… وبين من يعتبر التربية مهنة ومن يراها رسالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى