أخبار تربوية

طلاب الجنوب والبقاع والضاحية ،استحقاق الامتحانات: آن أوان التكافل التربوي

رغم كل الظروف الأمنية والمعيشية التي عاشها طلاب الجنوب والبقاع والضاحية هذا العام، ظلّ الارتباط بالتعليم أقوى من كل التحديات.

فقد أثبت هؤلاء التلامذة، ومعهم ذووهم ومعلموهم، أن الانقطاع القسري عن الصفوف، والنزوح، والحرمان من الحد الأدنى من الاستقرار، لم يُلغِ إرادتهم في التعلم والاستعداد لخوض الاستحقاق التربوي الرسمي بكرامة وثقة.

اليوم، ومع اقتراب مواعيد الامتحانات الرسمية و الوعد الذي قطعته وزيرة التربية بعدم ظلم الطلاب ومراعاة الظروف التي مروا بها ، وسط المطالبة من أكثر من مكون تربوي بضرورة إعتماد أسئلة إختيارية وخاصة في المواد الفرعية، تتقدّم الحاجة إلى مقاربة تربوية شاملة تضع في أولوياتها دعم هؤلاء الطلاب أكاديميًا ونفسيًا، عبر خطة تكافلية عملية تتوزع أدوارها على الجهات المحلية والأهلية والتربوية كافة.

تعبئة مجتمعية تربوية شاملة

إن تدارك الفاقد التعليمي، وضمان الإنصاف الأكاديمي، لا يمكن أن يتمّا من خلال الجهود الفردية أو المبادرات المعزولة. المطلوب هو تعبئة مجتمعية منظمة، تشكّل فيها البلديات والجمعيات الأهلية والمكاتب التربوية للأحزاب ركائز أساسية في تنفيذ خطة دعم ميدانية ومجانية.

ويُمكن ترجمة ذلك من خلال المحاور التالية:

١. دور البلديات

البلديات هي الجهة الأقرب إلى المدارس الرسمية والطلاب في نطاقها الجغرافي، ويُنتظر منها:

تأمين البنى التحتية المطلوبة لإطلاق دورات تقوية مجانية عبر فتح المدارس بعد الدوام الرسمي أو استخدام القاعات العامة.

توفير الدعم اللوجستي(مولدات، إنارة، وسائل إيضاح، قرطاسية).

التعاون مع إدارات المدارس لتحديد عدد الطلاب المحتاجين للدعم، وتنسيق برامج المتابعة.

٢. دور المكاتب التربوية للأحزاب

تملك المكاتب التربوية كوادر تعليمية قادرة على إعداد وتنفيذ برامج دعم أكاديمي متخصصة، وتشمل مساهمتها:

إعداد مناهج مراجعة مركّزة ترتكز على الكفايات المطلوبة في الامتحانات الرسمية.

تنظيم حلقات مراجعة جماعية أو مصغّرة في المواد الأساسية (الرياضيات، العلوم، اللغات، الاجتماعيات).

طباعة وتوزيع دلائل دراسية وملخّصات علمية مناسبة لمستويات الطلاب.

٣. دور الجمعيات والمجتمع المدني

الجمعيات التربوية والإنسانية تملك أدوات العمل الميداني والخبرة في إدارة المبادرات، ويُمكن أن تُسهم في:

تغطية التكاليف التشغيلية لدورات الدعم.

تنظيم ورش عمل في المهارات الدراسية والتقنيات المطلوبة للامتحان.

توفير دعم نفسي عبر مختصين في الإرشاد التربوي لمرافقة الطلاب الذين تأثروا بالحرب والنزوح.

تثمين المبادرات القائمة

تُسجّل في الميدان التربوي مبادرات محلية تستحق التقدير، من بينها معارض علمية، ومهرجانات تربوية ورياضية أُقيمت في بعض قرى الجنوب أخيرًا، ساهمت في إعادة ربط الطلاب بالمدرسة، وتنشيط الذاكرة الأكاديمية، وبناء التفاعل الجماعي بعد شهور من العزلة. هذه التجارب يجب أن تُعمَّم، وأن تُدمَج في رؤية وطنية واضحة للدعم التربوي ما بعد الأزمات .

إن دعم الطلاب المتأثرين بالحرب لا يمكن أن يبقى حبيس التصريحات والنيات الحسنة. المطلوب اليوم هو خطة تربوية طارئة، تنطلق من مبدأ العدالة التعليمية والتعويض الأكاديمي المنظّم، وتُنفّذ من خلال خلق بيئة متابعة متكاملة تشمل الدعم النفسي والتقويم الدوري لمستوى التحصيل.

هكذا فقط نؤمّن الحد الأدنى من تكافؤ الفرص في الامتحانات الرسمية، ونحمي حق الطلاب بالتقدم والتحصيل،وضمن مسؤولية تربوية فعلية وشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى