أخبار تربوية

جنوب يُقصف… وجنوب يبدع: النبطية تحصد الذهب عشية زيارة كرامي ..والأشقر في الميدان

في جنوبٍ يُقصف وتُهجَّر عائلاته كلّ يوم، وفي قرى تُدمَّر مدارسها أو تتحوّل إلى ملاجئ، يصرّ طلاب الجنوب على أن يخوضوا حربهم الخاصة… حرب التفوّق والإبداع والابتكار، حيث لا مكان للدخان والدمار، بل لمشاريع تكنولوجية وعلميّة تُضاهي أرفع المستويات.

ضمن فعاليّات “مباراة العلوم ٢٠٢٥” الّتي نظّمتها الهيئة الوطنيّة للعلوم والبحوث في الجامعة اللبنانية تحت شعار “نبتكر لننهض ونزدهر”، أبهرت مدارس النبطية – وتحديدًا المدارس الرسمية – لجنة التحكيم والمشاركين على امتداد لبنان، فحصدت الجوائز ورفعت اسم الجنوب عاليًا، في لحظة وطنية استثنائية تُقاوم بالصوت والفكرة والاختراع.

ثانوية رومين الرسمية بإدارة نسرين الجوني

للسنة الثانية على التوالي تحصد ثانوية رومين الرسمية الميدالية الذهبية و جائزة التفوق العلمي المقدمة من مؤسس جامعة الدول العربية المفتوحة الأمير طلال بن عبدالعزيز في مباراة العلوم الوطنية على مستوى لبنان .

المدرسة الإنجيليّة الوطنيّة في النّبطيّة: الذهب للتكنولوجيا

أحرز الطالب آدم نبيل راضي، من المدرسة الإنجيليّة الوطنيّة في النّبطيّة، الميداليّة الذّهبيّة (المرتبة الأولى) عن مشروعه (نظام مراقبة الغاز)بإشراف المعلّمة ميرنا مروّة والأستاذ سامر شعيب، في إنجازٍ يُضفي الفرح وسط الأجواء المُلبّدة بالحزن وانعدام الأمن.

ثانويّة رمّال رمّال الرسميّة بإدارة المربية نعم الجوني:

حين يتحوّل الإرث العلمي إلى رسالة، في ذكرى وفاة العالم الفيزيائي اللبناني رمّال رمّال، الّذي اعتبرته مجلّات علميّة فرنسيّة من بين مئة شخصيّة مؤثّرة في فرنسا، أضاء طلاب ثانوية رمّال رمّال الرسميّة شعلة الذاكرة والإنجاز.فقد فاز الطالب مهدي نجم من الصفّ الثانويّ الثالث فرع العلوم العامة بالميداليّة الذهبيّة عن مشروعه في مادة الكيمياء بعنوان “التّفاعل – الجهد الكيميائيّ”.كما فازت التلميذات فاطمة قانصو، لور قبيسي، حوراء الديماسي، زينب لزّيق، فاطمة ترحيني من الصفّ الثّانويّ الثاني فرع العلوم بالميداليّة البرونزيّة عن مشروعهنّ في مجال الفيزياء وتكنولوجيا المعلومات بعنوان “الإشارة الذكيّة”.

مدرسة حومين الفوقا الرسميّة: روبوت جنوبي يحصد البرونز

نالت مدرسة حومين الفوقا الرسميةالميدالية البرونزية عن فئة الروبوت، بعد منافسةٍ حامية في مجال الابتكار الصناعي، مؤكدة أن المدرسة الرسمية لا تزال حاضنة للتميّز حين تُصان وتُدعم.

مؤسسات تربويّة جنوبيّة أخرى… حضور نوعي ومشرّف

حصدت مؤسسات أمل التّربويّة ٨ جوائز توزّعت بين الجوائز الفضّية والبرونزية، وجائزة حكمت ناصر للابتكار بدرجة ممتاز.كما لمعت ثانوية الرحمةبفوزها بالميدالية الفضّية عن مشروع “EyeDea”، وهو مشروع يُجسّد فكرة نظّارة ذكيّة لمساعدة المكفوفين على الاندماج الاجتماعي عبر الذكاء الاصطناعي، قدّمه الطلاب عبّاس فرحات، نور نصرالله، زكريا حرب، حيدر قبيسي بإشراف الأستاذة فرح سعادةكذلك نال مشروع “Fuel from Your Frying Oil” ميدالية فضيّة عن فئة المشاريع البيئية، من إعداد التلامذة جود مهدي، ملك سبيتي، دينا دغمان بإشراف الأستاذة فاطمة مرعي، وقد تمحور حول آليّة تحويل زيت القلي إلى وقود حيوي للحدّ من التلوّث وتحفيز ثقافة التدوير.

تحيّة إلى المدارس الرسمية في النبطية… عماد الجنوب التربوي

ما بين القصف والانقطاع القسري عن المدارس، لم تتخلّ إدارات الثانويات الرسمية في النبطية عن دورها الريادي، بل أصرّت على تحويل كل يوم دراسي إلى فسحة مقاومة علمية.تحيّة لـ ثانوية حسن كامل الصبّاح الرسمية التي مثّلها مديرها الأستاذ عبّاس شميساني ومنسّقة مادة الكيمياء لما بيطار والأستاذ وائل شميسانيفي مؤتمر STEAM الذي أقيم في AUB،وتحية لـ ثانوية كفررمان الرسمية للبنات التي كانت وما زالت منارات في التربية والالتزام رغم الحرب والنزوح.

ولكل مدرسة لم تُذكر، نقول: نعتذر… فالإنجاز أكبر من أن تحصيه الأسطر. كلّكم أبطال.

الوزيرة في الطريق… والأشقر في الميدان

هذه الإنجازات العظيمة تأتي عشية زيارة وزيرة التربية والتعليم العالي السيدة ريما كرامي إلى مدينة النبطية يوم الإثنين، في جولة يُنتظر أن تُسلّط الضوء على واقع التربية في الجنوب وأولويات إعادة النهوض.

وفي مشهد يُعيد الاعتبار لدور الدولة، زار رئيس مصلحة التعليم الخاص الأستاذ عماد الأشقر مدرسة Genius High School في بلدة حبوش، حيث جلس بين الطلاب، واحتضنهم بروحيّة الأب، مطمئنًا إلى مسارهم التعليمي.

الأشقر الذي واكب الحرب منذ بدايتها، بصفته مديرًا عامًا بالتكليف، كان القائد التربوي الحاضر في تشييع الشهداء، زيارة الجرحى، والتنقّل بين المدارس تحت القصف.لذلك، يتوجّه إليه كل أطفال الجنوب بالشكر على إنسانيّته، ودفئه، ووطنيّته الأصيلة.

الجنوب يُحب عماد الأشقر… كما يحبّه. وهذا الجنوب، كما عرفناه دومًاها هو الجنوب الذي لا يتبدّل.

الجنوب الذي لا يسقط تحت الركام، بل يُفلت من الموت بأفكار طلابه ومشاريعهم. الجنوب الذي لا ينتظر يدًا تُنقذه، بل يصنع بيديه الحرف الأول لحكاية خلاصه.من النبطية إلى الدوير، من حبوش إلى حومين الفوقا، من كفررمان إلى كل قرية ومدرسة، هذا الجنوب يحيا رغم القصف، يبتكر رغم التهجير، ويعلّم رغم الألم ولذلك، فإن مباراة العلوم ٢٠٢٥ ليست مجرّد مسابقة… بل هي شهادة نضال تربوي يُوقّعها طلاب المدارس الرسمية والخاصّة بدم القلب، وعرق الفكر، وعنفوان الكرامة.

فلنرفع قبّعات الاحترام لكل تلميذ حمل على كتفيه حقيبة العلم بدل حقيبة النزوح، ولكل أستاذ بقي في الصفّ رغم القصف، ولكل مدير صمّم على أن يفتح المدرسة حتى ولو من قلب الملجأ.

وليسمع العالم “الجنوب لا يُهزم. الجنوب يبتكر. والجنوب يُعلّم كيف يكون الوطن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى